مـلـيـونـيّـات بــدر بــن خــرفـاش الـسـبـيـعـي مـتـنـبـي عـصـره
قبل عامين تقريباً من الآن تذكـرون جميعاً حين ما تابعنا برنامج شاعر المليون في أقوى نسخه شعراً ووهجاً وكلنّا شاهد الفتى صاحب الثمانية عشر ربيعاً لحظة دخوله على لجنة شاعر المليون حيث قدّم النص العاطفي الذي قوبل بإستهتار اللجنة وضحكاتهم عليه يقيناً منهم بأنّ القصيدة ليست له حتى انفضح ذلكـ العضوالذي نطق ببيتٍ من أبيات القصيدة مكسوراً إلا أنّ الفتى لم يدعها تمر مرور الكرام فبيّن له خطأه وصحّحه له مما أحدث ردت فعل في نفوس أعضاء اللجنة وجعلهم يعيدون ترتيب أوراقهم .
نعم ذلك الفتى هو بـدر بن خرفاش الشاعر الذي استطاع قلب حساباتهم وحظى بإعجاب متوذقي الشعر الحقيقي الأصيل فتىً وهبه الله عبقريةً فطرية وذكاءً حاداً قل نظيره عند قرنائه إلا أنّي في لقاءه الأخير في برنامج ليلة خميس والذي بيّن لنا الكثير مما كنا نود معرفته عن بـدر وعن رأيه في برنامج المليون لاحظت عليه حدة الطبع وسرعة الغضب وجرأت الرأي فكان يجاوب وكنه في ديوانية وهذا لا يصلح في الإعلام ابداً كما انتقد عليه غرورهـ في قوله لو وضعت اللجنة والقائمين على البرنامج واغلقت عليهم الغرفه مئة سنة لما أتوا بقصيدة من قصائدي ونحن نعلم أن كلامه صحيح ولكن المفروض على بـدر أن يتحمد نعمة الله على ما وهبه من نباغة وبلاغة وأن لا يسخر على منهم أقل منه فهذا منهي عنه شرعاً .
أواصـل ما بدأت به : قُبل بعد ذلك المتنبي الصغير ضمن الـ48 شاعراً وابتدأ سباقه مع زملاءه الشعراء وكان النص الذي اقتحم به أذهان المتلقين نص [ تداعي يا هجوس الشعر ] الذي لقاء استحسان الجميع مما أحرج المشاركين معه تلك الليلة إلا أنّ أعضاء اللجنة كانوا يشعرون بجرح كبرياءهم منه حين عدّل لزميلهم ناطق البيت المكسور رغم أن النص [ تداعي ] كان مدحاً في البرنامج والقائمين عليه ولجنة التحكيم إلا أنهم قابلوا الإحسان بالإساءة ولم يُجازوا الجميل بمثله ففرطوا في فتاهم ظناً منهم أنّه لن يستطيع التعرض لهم بعد هذا المدح مستغلين مبادئ الشاعر .
ابتدأت من هذهـ الحادثة فجوة التنائي والبعد بين أهل البرنامج و متنبينا الجديد فهم قد ابتزوا جماهيرته وقبيلته واستفزوهم و أخذوا مافي جيوبهم بالتصويت فانتهت مهمة بـدر في برنامجهم ولم يعد لوجوده لزوم أما شاعرنا فتولد الحقد في قلبه ونقم على دخوله في هذا الخظم الملعوب وأضحى صيداً سميناً لخناجر العذل وضمادات الندم إلا أنّه لا يملك إلا الإستمرار وتصحيح ما كان يعتقده صحيحاً .
وهنا هو المقياس الحقيقي للشاعر حيث يتفرغ ذهنياً ويستمد جميع قواه الشعرية لإثبات شاعريتة أمام من أسقطوه بزعم التقليدية عن منزلته الحقيقية نعم فالشاعر الشجاع أقوى ما يكون شعره في حالة الغضب بعكس الشاعر الجبان .
مع معاصرة هذه الأحداث والضغوط النفسية والزخم الإعلامي في تلك النسخة ازداد شاعرنا غضباً على البرنامج حيث صرّح بذلكـ في لقاءه بقوله [اتصلت عليهم وذكرت للأداره ان لدي اختبارات من اجل مراعاتي فذكروا لي لاتخف والله يوفقك ولن يتم وضع اسمك في القرعه وتفاجأت في الحلقه بسحب اسمي وعند الاتصال بهم اعتذروا لي قائلين: نسينا ولكن لو تريد الانسحاب فسنحفظ لك حقوقك ] ومن هذا الأمر وما سبقه تفجرت كراهية بدر وغضبه شعراً يبهر العقول ويشنّف الأذان في مليونيته الأولـى وهـي :
مانعرف الغيب يدري عن الغيب العليم=في يديه كتاب علم الشقاوه والسعد
مالنا الا ماسمعنا من لسان الكليم=والنوايا يعلم بغيبها الفرد الصمد
التنبي صعب والود للقلب السليم=ومن تحزم بالوفا والصراحه مانشد
مايثمن كلمته لا هرج غير الحكيم=ولا تلد عيون عاقل لعين(ن) ماتلد
ولا يسامح زلة الجاهلين الا الحليم=ولا يجازي زلة العامدين الا الأسد
فالمنابر شعرنا مايضام الا يضيم=ولا يضيم الا قويا تهيمن واتحد
من نوانا نحتسيله بفارية الصميم=ضربة(ن) في القلب تهلك بها اعضاء الجسد
واهجا من ويل لامن بطشنا بالغريم=وريحة الفردوس لامن مدحنا من نود
ماشحنا من بصفر الفشق يملا البريم=ويش خانة شاعرن مايشد ليا قصد
ميزة الشاعر اليا ورد يروي اللي محيم=يدفن المعنى حرافه ويخفي ماقصد
يوم فكرت بجديد المورخ والقديم=من على المجهر بعين القريب المبتعد
وقفتني فكرتي فوق مدهال العديم=شاهقا لا مره الغيم فك الملتبد
وقفة(ن) يجهل بها العقل ويشيب الفطيم=ان قدمت الموت وان عدت عشت بلا رغد
وش يعذر منك ياشرهة عيون اليتيم=وش يعذر منك يادم شيخ مابرد
وش يعذر من عروس بكاها مستديم=وش يعذرمن ضرير لنجله مفتقد
دام تربطنا العروبه من الساس الكريم=ماتفرقنا الجوازات وحدود البلد
يا اخوان الصلب والنطق والشرع القويم=لو ترونا في سعاده ترانا في كبد
ماجهلنا اللي كشفتوه في الليل البهيم=شايفين ماتشوفون لاكنا نصد
جدد التاريخ ماضي سنينه يافهيم=واتعس المتعس بتمثيل دور المعتمد
بانت الرؤيا بعد ماصفا الجو المغيم=وانفضح خافي مسا السبت في صبح الأحد
داخل اسوار البساتين منزال(ن) حشيم=في عيون اللي ورا اسوارها عيشه نكد
ومن ورا الاسوار منهاج عيش المستقيم=في عيون اللي بزيف الملذه مضطهد
ولا تبين فرق نبت المساس من الوخيم=يتحسف من دخل ويتحسف من قعد
ولا ينوشون الحسايف خفايف سين جيم=استقرت في مقر(ن) قراره للأبد
فاعتبر ياطالب الرشد واضحك ياغشيم=في نهار البعث يدري بربه من جحد
ملامح حقيقة البرنامج في نظر الشاعر عند كتابته للقصيدة :
مطلع القصيدة جواب على سؤال ولسان حال السائل : لماذا المدح في قصيدة [ تداعي ] فكان الجواب عدم معرفة الغيب وأنّ ما للإنسان إلا ما يظهر له من كلام اللسان إما نوايا القلوب فلا نعلمها والظن في الناس لا يُبنى عليه حقٌ ولا باطل وصاحب القلب السليم هو الناجح في الأخير ثم ينتقل الشاعر إلى موضوع آخر وتشتد قوة الألفاظ شراسة ووعيداً وتهديداً للتمهيد لما يليها من أبيات الفخر والتباهي وكأنه يرد على اللجنة في قوله فالمنابر شعرنا ما يظام أي لا يتغلب عليه شعر بل يظيم ولا يظيم إلا قويٌ تهيمن فلا نظيم الضعيف وهذه غاية النبل في الشجاعة ، يليها بيت تهديد لأعضاء اللجنة حيث توعد بالمعنى الصريح بالهلاك لأعضاء الجسد المحارب له وأعتقد أنه لم يستخدم لفظ أعضاء إلا لإستقصاده لجنة التحكيم ، أما في تفكيره في المؤرّخ القديم فأظن أنه يعني قصيدته السابقة إما هذه القصيدة فهي التي أشار إليها بجديد المؤرّخ لأنها ستؤرّخ جديدهـ ، ونجد هنا اعترافاً منه بإستبعادهم له في قولة القريب المبتعد أي أنّي قريبٌ الآن ولكنني مُبعدٌ غداً ويصف ذهوله مما يفكر فيه بالموقف المجهل للعقل المشيّب للفطيم وأعتقد أنه يقصد تخييرهم له بعد ما سحبوا اسمه في القرعه في انسحابه وحفظ حقوقه أو إستمراره وخروجه المحتّم ولقد صرّح بهذا في لقاءه [ تفاجأت في الحلقه بسحب اسمي وعند الاتصال بهم اعتذروا لي قائلين: نسينا ولكن لو تريد الانسحاب فسنحفظ لك حقوقك ] ويدل على هذا التفسير الشطر المكمّل للبيت حيث يقول : إن قدمت الموت أي إن استمريت سيخرجونني لا محالة وإن عدت عشت بلا رغد أي إن قررت الإنسحاب سأُقنّع بجلباب الهزيمة والخوف من المغامرة ، إما في قوله شرهة عيون اليتيم فأظن أن اليتيم ترميز لنفسه حيث إمتاز أنه الوحيد بين المشاركين في صغر سنّه والوحده هو الرابط بينه وبين اليتيم حيث أن اليتيم يكون وحيداً ، إما إما تفسير مجمل البيت هذا والذي يليه فأعتقد أن شرهة عيون اليتيم هو عتابه على اللجنة في تقييمهم له ، ودم شيخٍ ما برد : قد يظن أغلب الناس أنه يقصد دم المقتول الذي لم يبرد وما زال حاراً إلا أنّ دم الإنسان ترتفع حرارته حالة الغضب وهذا ما يقصده الشاعر أما في قوله الشيخ فأعتقد أنها مدحٌ لنفسه أو تمويه لأعضاء اللجنة ، والعروس دائمة البكاء : قصيدته الأولى [ تداعي ] والضرير الذي يفقتد نجله : مركز الأول في تلك الحلقة حيث أنّه الأحق به في نظره .
دام تربطنا العروبه مـن السـاس الكريـم=ماتفرقنـا الـجـوازات وحــدود البـلـد
يحتوي هذا البيت على معنى مباشر صريح إذا ذكرناه وحده أما إذا ربطناه بأبيات القصيدة فنجد أنّه يحتوي على معنى أخر حيث أن العروبة والساس الكريم هو المرجع الإنتمائي ، أما الجوازات فهي جمع جواز وهو الهوية التي تضم جميع الأفراد التابعين لإقليم معيّن تحت مسمّى واحد ، و حدود البلد فهي مساحاته وبتحليلنا لأجزاء هذا البيت كلٍ على حده أصبح لدينا معنى أخر يتناسب مع موضوع القصيدة وهو أن المرجع الإنتمائي للقصائد واحد حيث أن كلتا القصيدتين التي يدور عنها الموضوع وهذه القصيدة للشاعر إما الهوية التي تضم أفراد محددين لا تقبل غيرهم فهي القافية إما المساحات فهي بحور الشعر و أوزانه ، ثم ينتقل الشاعر إلى مخاطبة المجتمع العربي الإسلامي وخصص من هذه المجتمعات المجتمع الذي يتحدث الشاعر بلهجته وهذا دليل قطعي على أن الشاعر لا يتكلم عن الهم الجمعي الذي أشاروا إلية أعضاء لجنة التحكيم لأن الهم الجمعي لا يختص به مجتمع عربي أو إسلامي عن غيره مما يثبت أن موضوع القصيدة خاص بمجتمع الشاعر الذي يعيش فيه ، ويبدأ بتوجيه رسالة إلى مجتمعه حيث يقول أنّنا لم نجهل الألاعيب والحيل التي تعتقدون أنها انطلت علينا في البرنامج ولكننا لا نملك إلا السكوت ويرجع مره أخرى لتعزية نفسه مما يتغشاه من ندم فيقول بأن هذا هو التاريخ وحتماً سيعيد نفسه فلا يغرّك المتعس الذي في قمّة سعادته الآن فسوف يجدّد دور المعتمد ، والمعتمد اسم لعدة شخصيات تاريخية ولكن الأشهر والأقرب للمقصود هو المعتمد بن عبّاد لطغيانه بملكه وثرائه في بداية حياته ثم التعاسة والخسران في أخرها ، ثم يواصل رسالته لمجتمعه قائلاً أنّ الرؤيا الصحيحة بانت واتضحت عن البرنامج ثم يتحدّث عن حال الشعراء حيال البرنامج فالذي خارج البرنامج يرى أن الشاعر المقبول في البرنامج ذا منزلة رفيعة وشرفٍ عظيم إما المقبول فيه فيرى أن السلامة من البرنامج هي العيشة الكريمة والمنهج المستقيم وأنهم متهمين برغد العيش والحقيقة عكس ذلكـ وفي طرحه لهذه الأراء يرى أن الرأي الحقيقي سوف يتجلّا للعيان إذا أُعلنت النتائج وانتهى مضمار السباق ويتنبئ بالحال في المستقبل بناءً على توقعاته فيقول أنّه سيندم المقبول في البرنامج على الظلم والغش الذي سيلاقية من قبل البرنامج وسيندم الذي لم يُقبل لظنّه أن المقبولين في رغدٍ وسعادة فيتمنّى أنّه معهم ، ثم ينتقل من لفظ العموم إلى التخصيص على نفسه بحرفنه ذكية مع أنّ مفتاح معنى القصيدة تجلّا في هذا البيت حينما قال : خفايف سين جيم أي اللجنة إلا أنّ متنبينا تداركـ الأمر واختتم القصيدة حرصاً على ستر المعنى مُحدّداً متى تتضح صورة البرنامج وهو يوم ختامه حيث رمز له بيوم كشف السرائر .
ملاحظة : تميّزت هذه القصيدة على معنى ظاهري ومعنى مبطّن لكي لا يثبت الشاعر على نفسه أي شئ قد يسئ إليه وهذا الإسلوب قلّ من يجيده من الشعراء .
هذه الأراء كان شاعرنا يراها في حال كتابته للقصيدة إلا أننا إكتشفنا أنّ لديه نظريات أخـرى أكثر دقة وأقرب للصواب سمعناها منه في تصريحاته في برنامج ليلة خميس مما يُفسر لنا مليونيّاته الأخرى إلا أنّني لم أجد فيها تفسيرات لجميع الأبيات وهنا تقع ثلاث إحتمالات الأول : إما أنها سياسية ولا يمكن عرضها على القناة أو لا يستطيع الشاعر ذكرها ، الثاني : لم يتم التطرق لها لضيق وقت البرنامج ، الثالث : ذكاء من الشاعر لأن المقصود من الترميزات التي تكلّم عنها الشاعر أو من لديه خلفية عنها سيفهمها إما مجمل الناس فلن يعلموا ما يرمي إليه وربما القصد من ذلك أن يكون لدى الشاعر إضافات لم يخرجها للإعلام قد يحتاجها في المستقبل .
إما النظريات الجديدة لمتنبينا الصغير فسأذكرها على عدة نقاط :
1- التخلّي عن رداء الوطنية أو القبيلة للمصلحة الشخصية .
2-التحيّز ضد شعراء بلده .
3-ليش للجنة يد في التصعيد والإستبعاد وإنما يحددها مدير البرنامج .
4-اكتشاف المفسرين لدى مدير البرنامج وتعاونهم معه على إقصاء وتقديم من يريدون .
5- التلاعب بنتائج التصويت .
6-إستقصاد إستبعاده من البرنامج .
7- إنتقادات اللجنة الشفوية إنما هي على تعليمات مدير البرنامج .
8-نقل صورة مغايرة عن الشعراء لراعي البرنامج والعكس .
هذه النقاط لم تكفي لتفسير القصيدتين التاليتين إلا أنها توضح بعض الملامح وترشدنا للتفسير الأقرب للصواب ولذلكـ سأذكر ما تجود به معرفتي المتواضعة في تطفلي على أسرار هذا المبدع .
المليونيّة الثانية أو كما سُميت الأصفهاني والدمى الخمسة :
يا شهر عاشور يـا غـرة العـام الجميـل=ليه جيت ورحت عنـا وبـدرك مـا كمـل
العتب ممن على مـن وأسنـد لـي دليـل=كان عنـدك للعـدل مثلنـا مجلـس عـدل
ضاع في الطوشه حكيم البصيـره والهبيـل=ولا عرفنـا وش يفضـل ذهـب ولا هلـل
نتجـود بالجزالـه ولا نرضـى الهـزيـل=عند ناس (ن) جزلنا فـي مباديهـم هـزل
خمسة(ن) مثل الدمى ما تحـط ولا تشيـل=غير طرح أفكارهم ما لهـم وصـل وفصـل
لا تعـدل ميـل هـذاك لا هــذا يمـيـل=مثـل أذانـي ذاك متخالفـه مـا تعـتـدل
فوق سطح الأرض يا دوبنا نلحـظ سهيـل=كيف يبغونا نوصـف ثـرى كوكـب زحـل
إلعبت في عرشهم ربـت الطـرف الكحيل=لين مالت عن يموم القـدى عيـن الحـول
روّسوهم وأصبحوا فالمداج سـروج خيـل=من بعضهم في بعضهـم مثـل راع العمـل
ارتضوا بيـع الذمـم والضمايـر بالقليـل=هل لهم علم (ن) بيوم (ن) به القاصر كهـل
شمت عن مسرح موازين كيل (ن) ما تكيـل=يـوم قـام يقيـم الشعـر زراع البـصـل
أصفهاني (ن) من إيـران فالديـره دخيـل=فرّق قلوب العرب تحـت رايـة مـن غفـل
رحت عقب أنجحت بالميسم القلـب العليـل=عن طمان الأرض لي في علا العليـا محـل
تارك (ن) عيشة عزيز (ن) من الداخل ذليل=لـو تظاهـر بالنجـاح يتمـرغ فالفـشـل
ولا يمني نفسه بطرد شـيء (ن) مستحيـل=غير من سمي وهـو مـن بنـي اّدم بغـل
ولا يخلـي حقـه إليـا تلاقـى بالقبـيـل=غير همّاز (ن) عتل (ن) زنيـم بـلا أصـل
يقطعك سيف (ن) إليا من شهر ما هو صقيل=ويقطعك نجم (ن) إليا طاح ما يهـدم جبـل
ما نسيتك يا { تداعـي } علـي الله وكيـل=لو في { ما نعرف الغيب } جاء حقـك دبـل
فسّروك وفسروا غيرك أبنـا ضيـوف ليـل=عند من يقضي وراع القضيـه مـا وصـل
أحسب الأخشيد ما باقي (ن) منهـم سليـل=وأثر باقي مـن عظاريـط حاكمهـم نسـل
يـا محرفـة المعانـي مخاونـت العميـل=الحقايـق بينـت فـي ضمايركـم شـلـل
لا متى وإنا نخيل سحـاب (ن) مـا يسيـل=كان ما أمطر بالرضى والله إن يمطر زعـل
ما ورثنا مجـد الأجـداد جيـل بعـد جيـل=غير بنفوس (ن) على العز ما ترضى الزلل
رافعين الـروس والفضـل للـرب الجليـل=رفعةالحكـام لـو كـان مـا نمـلـك دول
من نوانا بالجفـى لـو ولـد عـم خليـل=ما نلد له النظر لو لحقنـا أمـر (ن) جلـل
كيف نطلب في الرخا مـدة الكـف البخيـل=ولا طلبنا مـد الأكـرام فـي أيـام الجهـل
علم اللي يوقـد النـار فـي راس الفتيـل=من يسره حاضـره مـا قعـد يبكـي طلـل
عش عزيز النفس لو كان ما تاجد حصيـل=الغنى في النفـس يسـوا الدراهـم والفلـل
لم يتطرق الشاعر في لقاءة على قناة الساحة لهذه القصيدة مما يجعلنا نضع علامة تعجب كبيرة لهذا التجاهل لعدم نشرها في القنوات الفضائية لا سيما أنّه تكلم عن الموضوع الذي كتبت فيه وأسهب في الحديث عنه إلا أنه قد يكون هناك أسباب شخصية أو أراء مختلفة للشاعر في إبقائها حبيسة أدراجه للوقت الذي يحدده إلا أنّنا نستميحه عذراً في تشريحنا لها لأن القصيدة إذا أُخرجت للناس لم تعد ملكاً لشاعرها .
ابتدأ الشاعر مليونيته بمخاطبة شهر عاشورا ولا نعلم لماذا خصّه عن غيره من الشهور إلا أنّ القصيدة احتوت في منتصفها بالحديث عن الرجل الأصفهاني مما يربط العلاقة بين هذا الرجل وشهر عاشورا بالعلاقة الطائفية لأن أغلبية أهل أصفهان إن لم يكونوا جميعهم تجمعهم وحدة المذهب الشيعي مما يحدّد لنا شخصية المقصود أو بعض تفاصيل هويته ، ثم يصرّح الشاعر عن عتابه وتضمين ما حصل له من ظلم بالمطالبة بالعدل من دون أن يعترف بأنّه مظلوم محافظةً على كبرياءه وكرامته ، ثم يخبرنا عن استنتاجاته عن مشاركته في البرنامج ، وشبّه أعضاء لجنة التحكيم الخمسة بالدمى التي تُحرّك ثم يبدأ بصياغة أقذع الهجاء بأفخم العبارات حيث لا ينتبه للمعنى المدفون إلا الناقد الحذق مثالاً على ذلك تشبيهه لتناقضاتهم المفرطه بالأذاني التي لا تتوازن معاً وهذه الصفة لا توجد في أي من الكائنات الحية إلا في الحمار أعزكم الله فهو الحيوان الوحيد الذي متى ما إنتهضت إحدى أذنيه ارتخت الأخرى فلم يوضح الشاعر بالحمار صيانةً لرقي قصيدته واحتراماً لذائقة المتلقي . ثم يبيّن الشاعر مدى إستحالة طلبات هؤولاء الأعضاء فيقول أنّنا فوق الأرض لا نرى من النجم سهيل إلا بصيص نورهـ فكيف لهم بأن يطلبوا منّا أن نصف ثرى كوكب زحل ومن المعلوم أن زحل من أبعد كواكب المجموعة الشمسية عن الأرض فهنا قمة إستحالة تنفيذ الطلب . إما المقصود بربت الطرف الكحيل فبلا شك بأنها أنثى ولكن يا ترى هل المقصود مقدمة البرنامج أو المديرة نشوى الرويني ولربما أن هناك شخصية أخرى يقصدها الشاعر لا نعلمها . ويضيف عن حديثه في أعضاء اللجنة أنّهم رؤساء تقييم إسميّاً بينما وظائفهم الحقيقية كوظيفة السرج الذي يقي الراكب من قسوة ظهور الخيل ومع ذلك يتّقي بعضهم في بعض كصاحب السحر الذي يضر هذا لينفع هذا ، ثم يسهب في الموضوع إلى أن وضّح بأن تقييم الدرجات من المزارع الذي رمز له بإشتقاق الصفة من اسمه وكشف عن هويته في البيت الذي يليه . ثم يتطرق لمواضيع لم أستطيع تحليلها إلا أنّه ذكر قصيدته الأولى [ تداعي ] وعدم نسيانه لظلمهم لها وإقراراً منه بأن قصيدته [ ما نعرف الغيب ] ثأراً فيها ثم يتشفّى من المفسرين الذين فسّروا قصيدته مع ملاحظتنا لغضبه المتجلي في ألفاظه بهذا الشأن إلى أن يصل إلى الفخر والتمجيد لنفسه في أعظم ما سمعت له من أبيات فيقول : لو أنّنا نرضى بالزلل على عزنا وكبريائنا لما توارثنا أمجاد الأجداد على مر السنين وإن كنّا لسنا بملوك إلا أنّ لنا ما للملوك من الرفعة والكرامة فلو أنّ ابن العم الصديق فكّر في أن يجافينا وإن لم يفعل لمتنعنا من أن نطلب منه يد العون ولو كنّا في مصابٍ جلل ، ثم يرد على سؤال أحدهم بقوله : كيف نطلب عطاء البخيل ونحن في رغدٍ ورخاء ولم نطلب عطاء الكريم حينما كنّا في الحاجة له ثم يحمّل السائل برسالة مغلفة بالحكمة مبطّنة بالصفعة الأليمة على خد من أوقد نار الحقد والكراهية ، واختتم رائعته بشموخ عزة النفس و أنّها هي الغنى الحقيقي للإنسان .
يــتــبــع ،،،