( والموتُ حكمٌ ما لهُ استئنافُ )
القبرُ حكيمٌ ،، والموتُ واعظٌ .. وهوى النفسِ يصمُّ عنهما آذانَ العقلِ .. لا عجب ( إنّ الإنسانَ ظلومًا جهولا ) ..
القلبُ مُدانٌ بطولِ الأمل .. والروحُ يُغريها حضنُ الخلود .. والنفسُ لاهيةٌ بين هذا وذاك ..
والأجلُ يرمقنا .. ساخرًا منّا تارةً ومُشفقًا علينا أخرى ..
شمسٌ نحن .. ودنيانا أصيل
مثلها نُشرقُ ساعةً من نهارٍ .. وفي أصيلٍ تغتالنا كفُّ الغروب فلا نعودُ نشرقُ أبدًا
وكما يضمُّ البحرُ الشمسَ .. فستضمّنا القبورُ يومًا ،، وشتّانَ بين الضمّتين ..
ُنطلُّ على الحياةِ كخيطِ ضوءٍ تضرّجَ بهِ خدُّ الشّمسِ .. أو كشعاعِ نورٍ أرسلهُ القمر ،، وكلاهما .... إلى أُفول
ونظلُّ يخدعنا المُنى .. و على عتباتِ الغفلةِ يُلقينا الأملُ ، فننهل منها لهوًا ولعبًا ولا نشبع ..!
ونظلُّ تُلهينا الأيامُ لتُنسينا سرقاتِ لياليها ، تلكَ الليالي التي تسرقُ أعمارنا ، والقلبُ الساهي رهين غفلته ..
أيّها السادرُ في مساراتِ النّشوة .. الغارقُ في بحارِ الشّهوة ..
إنّ لكلّ أجلٍ كتاب .. فدعْ عنكَ غيّكَ ليُطوى على صفحاتِ النورِ كتابُك
الموتُ ...
كأسٌ ،، كلنا منهُ شارب .. وفِراشٌ ،، كلّنا عليهِ نائم
فلا طلعةَُ الموتِ تسأم .. ولا الأرضُ بقبورها تبخل
يا قلبَ الغفلةِ .. متى تستفيق ..؟
/
أوراقُ الورد
عنونت الكاتبة نصها بـ ( والموت حكمٌ ما له استئنافُ ) فكأنها أرادت أن تبدأ من حيث انتهى الشاعر أو أن تعيد نبض الموت بفكرتها الخاصة .. وهي تتميز بهذه الطريقة المتسلسلة في تسيير الدلالة بحيث توصلنا إلى النتيجة من طريقها الآمن والأهمِّ معًا .. وفق لغةٍ تربح البساطة ولا تخسر العمق .. مثيرةً في القارئ شعور التواصل المتجدد معها وهي تباعد بين جملها وتمنح لكل جملةٍ حريتها في خلق الدهشة والثقة والوعظ آخرًا وهو المطلوب .. ناثرةً في نصها المشاكل والحلول بأسلوبٍ لا يرهق عقل المستفيد .. مركزةً على مرض الغفلة كأنها تدعو بإلحاحٍ غير مباشرٍ إلى التنبه الذي هو أول خطوةٍ لإستقبال الموت كما يجب .. خاتمةً همسها أو رسالتها الدافئة بسؤالٍ يوحي للقارئ أنه يجب أن يستمر مع النصٍ وجدانًا وتفهمًا .. فربما عثر بنفسه على داء نفسه واستفاق !
/
أبو فارس