السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....
أتشرف بوضع بين أيديكم أحد نصوصي والذي أتمنى أن ينال إعجابكم...
قصتي مع الحرف...
جسمي عانى، وعوده لان، أضناه الشجن ، وأتعبه الوهن ، لا أدري ماذا أنوي ، فالكل لا يهتم لبوحي ، لا الصديق ولا الرفيق ، لا الرفيع ولا الوضيع ، والسؤل حار لي ، فكيف للإجابة أن تبدي ، لا عنفوان الكلمة يأسرني ، ولا شموخها يقيدني ، لم أتوسل الحرف يوماً... ، لم يلعثمني أبداً، لم تفهموا قصتي ، فأنا لم أُبْدِ ما حل بي ، غير أني قدمت ما ينعى لي .
سأبدأ الحكاية، والتي تحوي قصة شقايا ، لن ألوذ بمعنى ، كي يقال عني عُنّى ،وإنما سأجمع لكم من مدعثر الكلمات،
وأصوغها صياغةً تسبي الفاتنات.
ذهبت له وكلي شموخ، ضانا منه الخضوع ، ولكني صدمت بلغة الجحود، غير أن مبدأي ألزمني على الصمود، سألته بصوت المستكين ، بنبرة المستهام الحزين، لماذا كل هذا الكبر ، فأجاب دون تبرم وهو مُصر: لم تصل لي ، ولم ترقى لي ، فكيف أُعنّي القلب ، ونارك لم تشب، من أي العالمين أنت ، من أي المتوسلين أنت، فأجبت: وكلي أسىً
،إجابة حرقة وضنناً ، بل من أي الأقوام أنت، تُعيي وتُتْعِبْ،
وتستميل على ذاك وتنسكب، لا تبالي ، لا يعجبك أن يكون هذا لذاك محاكي ، تلعب بالمهجة ، تتمتم على ذي اللوعة ،
استرسلت بعدها سائلاً:
لماذا لا تجمع حطامي ؟ لماذا لا تجمع دعاثي؟
أهي الأنفة ، أهي الكبرة ، وصحت بعدها قائلا: لا تمتمات التيه تناجيني، ولا ابتهالات الأنواء تسامرني ، بالله انظرلي، اشفق علي...
ها أنا أتوسلك متراجعا عن مبدأي...
متناسيا شموخي....
تاركا أنفتي...
أيها الحرف .. أيها الحرف ...أواه... أواه
منك عندما تجور...
أواه منك عندما تثور...
وقبل أن أرحل قلت له:
لن أنسى فضلك علي، ساندتني في عظيم الرزايا، علمتني كيف أبوح ما أنوح ... علمتني وعلمتني....
وليتك ما علمتني .