اسم يفيد الاستغراق والإحاظة بالأفراد والأجزاء قال تعالى : {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ }الطور21
* إذا أضيفت إلى نكرة أفادت استغراق كل فرد من أفراد الجنس .
* إذا أضيفت إلى معرفة،فإن كانت المعرفة عامة استغرقت كل الأفراد كما في قولنا : ( كل البشر محاسب)
وإذا كانت المعرفة معهودة استغرقت كل الأفراد المعهودين، نحو : ( أقبل كل الطلاب )فهو استغراق لطلاب مخصوصين.
* إذا أضيفت إلى نكرة روعي معناها إن كان مؤنثا أو مذكرا مفردا أو غيره تقول :" كل رجل أهداني كتابا"
و " كل امرأة أهدت قرطا " و " كل رجلين ذهبا في طريق " و " كل فريق ذهبوا في واد "
قال في المغني :واعلم أن لفظ " كل " حكمه الإقراد والتذكير،وأن معناها بحشب ما تضاف إليه فإن كانت مضافة إلى منكر وجب مراعاة معناها ،ولذلك جاء الضمير مفردا مذكرا في نحو : {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ }القمر52 و : {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً }الإسراء13 ... ومفردا مؤنثا في قوله تعالى : {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }الأنبياء35
ومجموعا مذكرا في قوله تعالى : {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }المؤمنون 53 " أ.هـ المغني ( 1/ 196-197)
* إذا قطعت عن الإضافة لفظا جاز مراعاة اللفظ والمعنى ، قال تعالى :" كلُّ آمن بالله "
وقال تعال :" كلُّ له قانتون "
وجاء في( بدائع الفوائد ) أن الإخبار بالجمع معناه أنهم مجتمعون في الحدث،وأن الإفراد معناه أن كل واحد قام به على إنفراد،فإذا قلت :" كلُّ حضر " كان المعنى أن كل واحد منهم حضر،وإذا قلت :" كلُّ حضروا " كان المعنى أنهم اجتمعوا في الحضور،وكذا إذا كانت مضافة لفظا نحو " كلهم حضر " و" كلهم حضروا ".......
فتأمل على هذا قوله تعالى : {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً }الإسراء84
كيف أفراد الخبر لأنه لم يرد اجتماعهم في المجيء ...ولا يرد على هذا قوله تعالى : {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ }الأنبياء 93 بل هو تحقيق له وشاهد، لأن القنوت هنا هو العبودية العامة التي يشترك فيها أهل السموات والأرض،ولا يتختص بها بعضهم عن بعض ...وهذا بخلاف قوله تعالى : {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ }الرحمن26
أفرد لما لم يجتمعوا في الفناء ..ومما جاء مجموعا لاجتماع الخبر قوله تعالى : {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }الأنبياء33
وما أفرد لعدم اجتماع الخبر قوله تعالى : {إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ }ص14 فأفرد لما لم يجتمعوا في التكذيب " أ.هـ " بدائع الفوائد 1/ 214-215
* وذكر العلماء أن " كل " إذا وقعت في حيز النفي ،أفادت ثبوت الفعل لبعض الأفراد،وإذا لم تقع في حيز النفي اقتضى النفي عن كل فرد.
فإذا قلت :" لم يجئ كل الطلاب " كان معناه أنه جاء قسم منهم،وإذا قلت :" كل الطلاب لم يجئ" كان المعنى أنه لم يأت أحد منهم.
وهذا يحصل إذا لم يدل دليل على خلافه .
* مما سبق فإن " كل " إذا تقدمت تقتضي الإحاطة بالجنس،وإذا تأخرت وكانت توكيدا اقتضت الإحاطة بالمؤكد خاصة،جنسا كان شائعا أو معهودا .
** فما الفرق بينها إذا تقدمت أو كانت مؤكدة محو " كل الطلاب حضر " أو " حضر الطلاب كلهم "
الجواب أنها إذا تقدمت أفادت العموم ابتداء،ولم تدع احتمالا لغير الإحاطة،وإذا تأخرت وكانت مؤكدة احتمل الكلام العموم وغيره، فهي تفيد العموم في المعارف فقط إذا كانت مؤكدة .
نقلا من معاني النحو للدكتور فاضل السامرائي حفظه الله تعالى جـ 4 صـ 118-122 بتصرف
مواقع النشر (المفضلة)