الفَصْلُ بين المضاف
والمضاف إليه
فَصْلَ مُضَافٍ شِبْهِ فِعْلٍ مَا نَصَبْ === مَفْعُولاً أَوْ ظَرْفاً أَجِزْ وَلَمْ يُعَبْ
فَصْلُ يَمِينٍ وَاضْطِـرَاراً وُجِـدَا === بِـأَجْنَبِىٍّ أَوْ بِنَعْـتٍ أَوْ نِــدَاالأصل ألاَّ يُفصل بين المضاف والمضاف إليه ؛ لأنهما كالكلمة الواحدة, ولكن وَرَدَ الفصل بينهما في الاختيار ( أي: في النثر , ومِن غير ضرورة شعرية) ووردَ كذلك الفصل بينهما في ضرورة الشَّعر .
وهذا الفصل جائز في الاختيار في ثلاثة مواضع , هي :
1- أن يكون المضاف مصدراً والمضاف إليه فاعله , والفاصل بينهما إما مفعول المصدر، وإما ظرفه .
فمثال الفصل بمفعول المصدر المضاف ، قوله تعالى (وكذلك زَيَّن لكثير من المشكرين قتلَ أولادهِم شركاؤُهُم ) في قراءة ابن عامر , بنصب ( أولادَهم ) وجرَّ (شركائِهم ) فَقَتْل : مصدر مضاف إلى شركائِهم , وهو الفاعل في المعنى , وقد فُصِل بينهما بالمفعول ( أولادَ ) وهو مفعول للمصدر ؛ لأن المصدر يعملُ عمل فعله .
ومثال ما فُصِل بينهما بظَرفٍ نَصَبَهُ المصدر المضاف ، ما حُكِي عن بعض العرب : تَرْكُ يوماً نَفْسِك وهَوَاها سَعْيٌ لها في رَدَاها , فقد فَصَل الظرف (يوماًً) بين المصدر المضاف ( تَرْك ) وبين المضاف إليه ( نفسِك ) والظرف ( يوما ) معمول للمصدر .
2- أن يكون المضاف اسم فاعل , والمضاف إليه هو مفعوله , والفاصل بينهما إمَّا مفعوله الثاني , وإما الظرف , أو شِبهْه .
فمثال الفصل بالمفعول الثاني , قراءة بعضهم قوله تعالى :(فلا تحسبنَّ الله مخلفَ وعده رسله ) بنصب (وعدَه) وجرّ ( رُسُلِه ) فَمُخْلِف : اسم فاعل ينصب مفعولين وقد أُضيفَ إلى المفعول الأول, وهو ( رُسُلِه ) وفَصَل المفعول الثاني ( وعدَه ) بين المضاف , والمضاف إليه .
ومثال الفصل بالظرف , قول الشاعر :
وَدَاعٍ إلى الْهَيْجَا وَلَيْسَ كِفَاءَها == كَجَالِبِ يَوْمـاً حَتْفِهِ بِسِلاَحِه .
والأصل : كجالبِ حتفِه يوماً .
ومثال شبه الظرف - وهو الجار والمجرور - قوله : " هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لي صَاحِبِي " والأصل : هل أنتم تاركو صاحبي لي ؟
3- أن يكون الفاصل بينهما القَسَم , حكى الكسائي : هذا غلامُ واللهِ زيدٍ , وهذا قليل ؛ ولذا قال الناظم : " ولم يُعَبْ فَصْل يمينٍ " .
هذه هي المواضع التي يجوز فيها الفصل بين المضاف ، والمضاف إليه في سِعَة الكلام , ومن غير ضرورة شعرية . وهي ما أشار إليها الناظم , بقوله :
" فصل مضافٍ ... إلى قوله : فصلُ يمينٍ " ( ومراده بشبه فعل : المصدر , واسم الفاعل ) .
أما المواضع التي يُفصل فيها بين المضاف ، والمضاف إليه للضرورة الشعرية فهي التي أشار إليها الناظم ,بقوله: " واضطراراً وُجِدا بأجنبيًٍّ أو نعتٍ أو نِدَا " .
فأشار إلى أنه قد جاء الفصل بين المضاف والمضاف إليه في الضرورة , بما يلي :
1- الفصل بأجنبيٍّ عن المضاف , نحو قول الشاعر :
كَمَا خُطَّ الكتابُ بِكَفَّ يَوماً == يَهُـودِىًّ يُقَـارِبُ أو يُزِيلُ
فقد فَصَل الشاعر بين المضاف ( كفِّ ) والمضاف إليه ( يهودىّ ) بأجنبيِّ عن المضاف , وهو ( يوما ) وإنّما كان الفاصل أجنبيّاً ؛ لأنه ليس متعلقا بالمضاف, بل هو متعلِّق بغيره , وهو ( خُطَّ ) إذ الأصل : كما خُطَّ يوماً بكفِّ يهوديٍّ .
2- الفصل بنعت المضاف , نحو قول الشاعر :
نَجَـوْتُ وقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ == مِنَ ابْنِ أَبِى شَيْخِ الأَبَاطِحِ طَالِبِ
ففصل بين المضاف ( أبى ) والمضاف إليه (طالب) بنعت المضاف , وهو : شيخِ الأباطح ، والأصل : مِن ابن أبي طالبٍ شيخِ الأباطح . ومنه قول الشاعر :
وَلئِنْ حَلَفْتُ على يَدَيْكَ لأَحْلِفَنْ == بِيَمِينِ أَصْدَقَ مِنْ يَمَينِكَ مُقْسِمِ
والأصل : بيمينِ مقسمٍ أصدقَ من يمينك . فأصدق : نعت ليمين , وهو الفاصل بين المضاف والمضاف إليه .
3- الفصل بالنداء , نحو قول الشاعر :
وِفاقُ كَعْبُ بُجَيْرٍ مُنْقِـذٌ لكَ مِنْ == تَعْجِيلِ تَهْلُكَةٍ والْخُلْـدِ فى سَقَرِ
فقد فَصَل بين المضاف ( وِفاق ) والمضاف إليه ( بُجَير ) بالنداء , وهو قوله : كَعْب ، وأصل الكلام : وفِاقُ بُجبر ياكعبُ مُنْقِذٌ لك . ومنه قول الشاعر :
كـأنَّ بـِـرْذَوْنَ أَبـا عِصَـامِ == زَيْـدٍ حِمَـارٌ دُقَّ بـاللَّجَـامِ
فقد فصل الشاعر بين المضاف ( برذون ) والمضاف إليه ( زيد ) بالنداء , وهو قوله : أبا عصام ، وأصل الكلام : كأنّ برذونَ زيدٍ يا أبا عصام .
4- الفصل بفاعل المضاف , نحو قول الشاعر :
نَرَى أَسْهُماً لِلْمَوْتِ تُصْمِى ولا تُنْمِى ==ولا نَرْعَوِى عن نَقْضِ أَهْوَاؤُنا العَزْمِ
فقد فَصَل بين المضاف ( نقض ) والمضاف إليه ( العزم ) بفاعل المضاف , وهو قوله : أهواؤُنا ؛ لأن ( نقض ) مصدر يحتاج إلى فاعل ، وأصل الكلام : عن نقض العزمِ أهواؤنا . ومنه قول الشاعر :
مَـا إنْ وَجَـدْنا لِلْهَوَى مِنْ طِبِّ == ولا عَـدِمْنَا قَهْرَ وَجْـدٌ صَـبِّ
فقد فصل بين المضاف ( قهر ) والمضاف إليه ( صَبِّ ) بفاعل المضاف , وهو قوله : وَجْدٌ ، وأصل الكلام : قَهْرَ صَبًّ وَجْدٌ .







![[ إشتهاءات الألوان ]](http://flash01.arabsh.com/uploads/image/2012/02/06/0c33434a62f7.gif)





LinkBack URL
About LinkBacks




رد مع اقتباس








مواقع النشر (المفضلة)