والشكر كل الشكر لك أخي الكريم على ما ذكرت فهو عين الحقيقة ،
وفي نظري أن ما ينبغي أن تركز عليه الثورات وزعماؤها في هذه الحقبة هو مايلي :
1- عدم الاغترار بما تحقق ، فما تحقق لا يفي بطموحات الشعوب المقهورة ، المكبوتة ، التي ظلت ردحا ً من الزمن تئن تحت سياط التجويع والتخويف والتخوين وسحق الكرامة وسلب اللقمة من فم المحتضر جوعا في بعض البلدان ، فضلا عن حالة الرعب والخوف التي سيطرت على مفاصل الحياة اليومية للمواطن حين جُعل تحت عيون الاستخبارات والمباحث والمتربصين بالأنفاس ، حتى بات الكثيرمن الناس لا يثق في أبيه ولا أخيه ولا فصيلته التي تؤيه ، وما ذلك إلا نتيجة ما يلقاه من وقع تحت طائلة المساءلة في المخافر والسجون والمعتقلات العربية التي باتت تصدر الخبرات للمعتقلات اليهودية والأمريكية وغيرها ،
2- الوعي بما يحاك علانية أو في الخفاء من محاولات مستميتة لإفشال مشاريع الربيع العربي بأي وسيلة ، سواء من المعارضين للثوار من الداخل ، أو من المنتفعين من الخارج وكلاهما في الخطر والشر والمكر سواء ،
3- المحافظة على المنجز المتحقق ومحاولة التوسع في إقناع الآخرين بجدواه وأنه مشروع مختلف تماما عن مشاريع السابقين الذين تساقطوا من أساطين السياسات المؤدلجة ، وفي نظري أن المصداقية والرفق والتعامل الإنساني والتخلص من حظوظ النفوس ، والعفو والتسامح وفق ما شرعه ديننا الإسلامي الحنيف ، والعدل والإنصاف هو أكبر مروج للمشروع الثوري الجديد بصبغة إسلامية متسامحة منفتحة على الآخر لا مستلقية في أحضانه .
4- تناسي الجراح والآلام ، والحذر من تنامي فكرة الانتقام في أذهان الثوار فهي كفيلة إن تنامت بوأد المشروع الثوري الرزين الذي ينتظره المواطن المقموع ويتشوق لبزوغ فجره ، بل إن من سمو المقاصد أن نرفق بمن زلت به قدمه إبان انطلاقة الثورة من معارضيها فأساء العمل بالتخريب والمناوأة وتعطيل المصالح ، ونعفو عمن ظلم ، ونلتمس العذر للمغرر به ، وهذا خلق رفيع ، ومنهج بديع، لاسيما إذا ما أخذنا في الحسبان أن الكثير من أولئك مكرهون أو مخدوعون أو جاهلون ،
5- فتح آفاق أوسع للحوار مع الآخر ممن يعارض فكرة الثورة وعدم اللجوء لأساليب الهالكين السابقين القمعية ، فلم تعُدْ مجدية مع جيلٍ الموت والحياة لديه سيّان في ظل الظلم والقمع والإهانة وقتل الطموح.
6- التعامل بواقعية مع الأطراف الخارجية التي فرضت نفسها على الثورات ، بمعنى أن نرفض الاستسلام والانبطاح والتسليم ونظهر العزة والكرامة والثقة بمقوماتنا ومعطياتنا ورجالنا ومنجزاتنا ، وفي الوقت نفسه نترك للرجعة خطا معهم بما يكفل مصالح الشعوب التي لم يعد بمقدورها العيش بمعزل عن العالم في ظل العولمة التي أصبحت مسلّماً لامناص منه .
7- مد الجسور مع الدول والحكومات العربية ولكن بطريقة تختلف عن السابق ، والعمل على تبني فكرة المشروع الوحدوي العربي الكبير على المدى البعيد الذي يعيد اللعرب شيئا من كرامتهم المهدرة .
هذا تصوري وما يدور بخلدي الآن كمواطن عربي أضناه الشوق ، وأرهقه طول الأمل في انتظار وترقب مشروع أمته الحضاري الموؤود .
شكرا لك محاوري وشكرا لكل من مر من هنا متأملا ومتابعا .







![[ إشتهاءات الألوان ]](http://flash01.arabsh.com/uploads/image/2012/02/06/0c33434a62f7.gif)





LinkBack URL
About LinkBacks




رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)